جعفر بن البرزنجي

377

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

للمنع في الأولى ونفى ثانيه * وما للاستفهام ذين تاليه وقيل : إنها للنفي في الجميع . فأخذه ( فغطّه ) ضمّه وعصره ، وسيأتي عن الحافظ ابن حجر أن هذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي رواية : « فغته » بمثناة فوقية ، وفي رواية : « أخذ بحلقى » ( غطة قويّة ) أي شديدة ؛ أي حتى بلغ منه الجهد لثبوته في رواية بدء الوحي ( ثمّ ) أرسله و ( قال له : اقرأ ) أي مرة ثانية ( فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّاه ) مرة ( ثانية حتى بلغ ) وصل الملك ، أو الغطّ ( منه ) صلى اللّه عليه وسلم ( الجهد ) أي القوة . قال الحافظ : روى بالفتح والنصب : أي بلغ الغط منه غاية الوسع ، وروى بالضم والرفع : أي بلغ منه الجهد مبلغه . وما أشار إليه الحافظ من كون الفاعل ضميرا عائدا على الغط على رواية نصب الجهد أحد احتمالين ثانيهما أن الفاعل ضمير عائد على الملك كما علمت ، وبه صرح الشنوانى في « حواشيه على المختصر » ، والاحتمال الثاني أولى لما يلزم على الاحتمال الأول من تشتيت الضمائر . ( ثمّ قال له ) مرة ثالثة ( اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ) أي حكمي كسائر الناس من أن حصول القراءة إنما هو بالتعلم وعدمه بعد مد ؛ فلذا كرر غطّه ليخرجه عن حكم سائر الناس ، ويستفرغ منه البشرية ، ويفرغ فيه من صفات الملائكة . قال الطيبي : قال الحافظ : لعل الحكمة في تكرير « اقرأ » : الإشارة إلى انحصار الإيمان الذي ينشأ عن الوحي في [ ثلاث ] : القول والعمل والنية ، وأن الوحي يشتمل على [ ثلاث ] : التوحيد والأحكام والقصص . ( فغطّه ) مرة ( ثالثة ) والحكمة في الغط ثلاثا شغله عن الالتفات لشئ آخر ، أو لإظهار الشدة والجدّ في الأمر . قال السهيلي : إن في ذلك الغط ثلاثا إشارة إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم يحصل له شدائد ثلاثة ، ثم يحصل له الفرج بعد ذلك ؛ فكانت الأولى : إدخال قريش له الشّعب والتضييق عليه ، والثانية : اتفاقهم على الاجتماع على قتله ، والثالثة : خروجه صلى اللّه عليه وسلم من أحب البلاد إليه ( ليتوجه )